السيد محمد الصدر
259
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
ثانياً : إن هناك رد فعل سئ سوف يحصل إذا لم يذهب ، إما من الله سبحانه ، وهو غضبه بصفته آمراً بهذا الحكم الشرعي . أو من الناس ، وأنه متقاعس وجبان والفرصة انفتحت له ولم يذهب . لأن خبر هذه الكتب انتشر حتماً في المجتمع ، والذين يأتون بالكتب يذهبون ويتحدثون عنها في الكوفة وفي مكة وفي المدينة وفي أي مكان ، وكذلك مرسلوها . ويكفينا وجود هذه الشائعة إذا وجدت في الكوفة نفسها . ونحن نعلم أنها إذا كانت ضد الحسين ( ع ) فستكون ضد الدين والمذهب ، وهذا ما لا يريده الحسين ( ع ) بطبيعة الحال . ثالثاً : إنه ذهب ليجرب حاله ومباشرته للحكم ، فإن استتب له الأمر بتوفيق الله سبحانه فهو المطلوب ، وإلا أمكن التفكير بأمر آخر الله يعلم أنه ماذا سوف يكون عندئذ . ونحن نعلم من موقف الحسين ( ع ) أنه سوف يختار أشد الاحتمال ات من التصرف في رضا الله سبحانه . رابعاً : إنه وإن كان المعلن ظاهراً هو ذهابه إلى الكوفة ، إلا أنه لم يكن قاصداً لها ولم يكن له أمل الوصول إليها . وإنما كان قاصداً إلى كربلاء ، أي إلى موضع شهادته التي أمر أن يسير فيها ونحوها أمراً شرعياً . مضافاً إلى أنه قاصد للمقامات العالية التي لن ينالها إلا بالشهادة . وكل هذه الأمور لا ربط لها بالكوفة ولا بكتب الكوفيين . فإن قلت : فإن الأئمة ( ع ) من ذريته أصبح لديهم وضوح بهذه الفكرة - كما نعبر عرفاً - وهو ضرورة وجود أصحاب مخلصين كاملين لا تأخذهم في الله لومة لائم . وإلا فهم لا يتحركون ولا يشهرون السلاح . وعلى هذا المضمون عدة روايات :